الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

53

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

في أول الوجود بقوله : ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) « 1 » فلما ابتدأ به الحروف أشار إلى أوليته ، وجعله طويلًا ممتداً : إشارة إلى سرمديته وديموميته . وجعله قائماً ممتدا معتدلًا : إشارة إلى قيوميته وعدليته . وجعله صامتاً لا تجويف فيه : إشارة إلى صمديته . وجعله منفرداً : إشارة إلى فردانيته ووحدانيته . وجعله متصلًا به الحروف ولا يتصل هو بحروف : إشارة إلى افتقار خلقه إليه » « 2 » . ويقول الشيخ نور الدين البريفكي : « أول ما سمعت الأرواح حرف الألف قوله تعالى يوم خطاب الأرواح : ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) « 3 » » « 4 » . [ مسألة - 4 ] : في سريان الألف في الحروف وبعض خصائصه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سرّه : « الألف يسري في مخارج الحروف كلها سريان الواحد في مراتب الأعداد كلها . . . وهو قيوم الحروف ، وله التنزيه بالقبلية ، وله الاتصال بالبعدية ، فكل شيء يتعلق به ولا يتعلق هو بشيء ، فأشبه الواحد ، لأن وجود أعيان الأعداد يتعلق به ولا يتعلق الواحد بها فيظهرها ولا تظهره . وتشبهه في هذا الحكم الدال والذال والراء والزاي والواو . ويشبه في حكم السريان الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها » « 5 » ويقول : « [ الألف : هو مبتدأ الحروف ] لأن له الحركة المستقيمة ، وعن القيومية يقوم كل شيء . . . وانفتحت فيه أشكال الحروف كلها ، لأن أصل الأشكال الخط ، كما

--> ( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) الشيخ عز الدين عبد السلام بن غانم المقدسي - مخطوطة حل الرموز ومفاتيح الكنوز - ص 58 - 60 . ( 3 ) الأعراف : 172 . ( 4 ) السيد محمد النوري - مكتوبات نور الدين البريفكي - ص 57 . ( 5 ) الشيخ ابن عربي - كتاب الألف ( وهو كتاب الأحدية ) - ص 12 .